الشيخ محمد الصادقي الطهراني

78

علي والحاكمون

كتابه من غير أن يكونوا رأوه ، بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلاث ، واحتصد من أحتصد بالنقمات » ( الخطبة 147 ) . وقد عبر عن آيات القرآن بالبينات في عشرات من الآيات ، مما يقرر أن القرآن هو أفضل البينات الربانية وأبينها ، وهنا « من ربه » دون « اللَّه » أو « رب العالمين » لمحة لامعة أن القرآن يحمل كافة البينات الربانية التي بالإمكان أن تنزل على الخلق . « ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة » وتراه إماماً على القرآن ورحمة على رسول القرآن ؟ ؟ ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم هو إمام الأئمة الرسولية والرسالية على مدار الزمن ، وقرآنه هو المهيمن على الكتابات الرسالية على مدار الزمن . فحين يقال فلان إمام ، يعني على أمته ، فكتاب موسى إمام على أمة موسى عليه السلام ورحمة لهم ، ومن رحمته ما فيه من بشارات بحق محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : « قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِي إِسْرَآئِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . . . . * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهذَا كِتَابٌ مُّصَدّقٌ لّسَاناً عَرَبِيّاً لّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ » ( 46 : 10 - 12 ) . ثم « أولئك يؤمنون به » يعم المشركين إلى الكتابين ، بل والأصل هنا هم الكتابيون لمكان « كتاب موسى » فليس شديد التنديد هنا إلّابهم ، فهل التوراة بعدُ إمام القرآن ؟ « ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده » ! وليس الكفر بالمأموم